جلال الدين الرومي
146
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
[ حكاية ذلك الشخص الذي كان يدعي النبوة ] قصة ذلك الشخص الذي كان يدعي النبوة ، فقالوا له : ماذا أكلت حتى صرت أحمق تهذى ؟ فقال : لو وجدت شيئا آكله ، لما تحولت إلى أحمق ، ولما هذيت ، فإن أي كلام طيب لو قيل لغير أهله يكون من قبيل الهذيان ، وإن كانوا مأمورين بقول هذا الهذيان 1120 - طفق أحدهم يقول " إنني رسول الله ، وأنا أكثر فضلا من كل الرسل والأنبياء . - فقيدوا عنقه ، وأخذوه إلى الملك ، وقالوا : إن هذا يقول إنه رسول من الإله . - وتجمع عليه الخلق ، كالنمل والجراد ، قائلين : ما هذا المكر ؟ ما هذا الاحتيال ؟ وما هذا الكيد ؟ - فإن كان رسولا ذلك الذي يأتي من العدم ، فنحن كلنا رسل وفي غاية الاحترام - لقد جئنا كلنا من هناك ، ونحن هنا كلنا غرباء ، فلماذا خصصت أنت بها ، أيها البليغ المفوه ؟ « 1 » 1125 - ألم تأتوا أنتم إلى هنا كالأطفال النائمين ، وكنتم غافلين عن الطريق ، وعن المنازل . - لقد مررتم بالمنازل نياما ثملين " بالنعاس " ، غافلين عن الطريق ومرتفعاته ومنخفضاته . - لكننا غذونا السير في اليقظة سعداء " منتبهين " ، مما وراء " الحواس " الخمسة و " الجهات الستة " حتى أرضها وموضعها . - ورأينا المنازل من الأصل والأساس ، مثل الأدلاء الخبراء العارفين بالطريق .
--> ( 1 ) ج / 11 - 363 : وأجابهم ذلك الرسول الطيب قائلا : يا جماعة من العمى والجهال وأرباب الفضول . - إنكم لم تعلموا أيها القوم أنه قد قضي عليكم بالوصول إلى هنا ، وهذا من عماكم .